السيد علي الموسوي القزويني
436
ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام
وسادساً : احتمال كون القاسم زارع الأرض أو وكيله لا عامل الجائر . وفي الجميع من الضعف ما لا يخفى : أمّا الأوّل : فلعدم وضوح معنى الإجمال ، مع كون قوله عليه السلام : « لا بأس به » واضح الدلالة على إباحة شراء ما لم يعلم كونه من الزيادة المحرّمة ، وكون قوله عليه السلام : « حتّى يعرف الحرام بعينه » واضح الدلالة على حرمة الزيادة ، إلّا أن يوجّه بإرادة الإجمال في المركّب الطارئ له بملاحظة دعوى معلوميّة حرمتها إجماعاً ، بتقريب أنّ قوله : « لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه » يقتضي انقسام المال المأخوذ صدقة إلى ما علم حرمته بعينه وما لم يعلم حرمته بعينه ، وهو بملاحظة معلوميّة حرمته إجماعاً لا يصلح مقسماً في هذا التقسيم ، فيتطرّق الإجمال حينئذٍ إلى المعنى المراد من قوله « لا بأس به » وقوله « حتّى يعرف الحرام بعينه » المقتضيين للانقسام . ويمكن أن يحمل قوله « لا بأس » على إرادة عدم الإباحة وإن كان غير واضح الدلالة عليه ، وهو أيضاً من الإجمال غير أنّه لا ضير فيه إذا كان منشؤه التقيّة . ويزيّفه أنّ منشأ الإجمال المتوهّم في الحقيقة هو الّذي ادّعاه من معلوميّة حرمة الصدقة الّتي أخذها الجائر بالإجماع ، ويدفعه أنّه إن أريد من الحرمة حرمتها على الجائر فهي مسلّمة والإجماع عليه أيضاً مسلّم ، إلّا أنّ حرمتها عليه لا يلازم حرمتها على الشيعة بعد ورود الرخصة والإذن من الأئمّة عليهم السلام في شرائها الّتي مرجعها إلى إمضاء أخذ الجائر لها في حقّ الشيعة ، والكلام إنّما هو على هذا التقدير والرواية منزّلة على هذا المعنى فصحّ التقسيم حينئذٍ ، ويصلح الصدقة المأخوذة مقسماً فيه بالقياس إلى ما علم كونه من القدر الزائد على القدر الواجب وما لم يعلم كونه منه ، فالأوّل حرام على الجائر وعلى غيره أيضاً فلا يجوز شراؤه ، والثاني حلال على غيره وإن حرم عليه فيحلّ شراؤه ، ومعنى حلّيّته عدم المنع للشيعة من قبول هبته وقبول بيعه وغيره من المعاوضة عليه . وإن أريد منها حرمتها على غير الجائر أيضاً حتّى الشيعة حتّى بعد إمضاء الأئمّة عليهم السلام أخذ الجائر في حقّهم فدعوى معلوميّتها مردودة على مدّعيها . ودعوى